ابو البركات
136
الكتاب المعتبر في الحكمة
فان الاختلاف بينها لا يتناهى فلو ضاد المثلث المربع لكان المخمس أولى بمضادته والمسدس أولى وهلم جرا إلى ما لا يتناهى ولا يوجد بالفعل والضدان موجودان بالفعل ولا الكرى يضاد الكرى ولا غيره من الاشكال ولا الحركات التي فيها تتضاد لأنها كرية دورية تأخذ من نقطة وإليها والشئ لا يضاد نفسه وليس الحركة من المشرق إلى المغرب مضادة للحركة من المغرب إلى المشرق لان بتلك الحركة بعينها يعود إلى المشرق فمن حيث يبعد المتحرك بها من نقطة يقرب منها لكون ما منه هو ما اليه ولو ضادت المشرقية للمغربية لقد كان يكون للحركة الواحدة أكثر من ضد واحد لان الحركة على قوس نصف الدائرة تضادها الحركة العائدة على تلك القوس وتضادها الحركة العائدة على القطر والعائدة على القوس التي هي نصف الدائرة الأخرى والضد انما له ضد واحد . ولا الكواكب يضاد بعضها بعضا لا بحركاتها فإنها ( دورية أيضا - « 1 » ) ولا بألوانها فإنها كلها نيرة ولا بأشكالها إذ لا مضادة في الشكل وليست أيضا حارة على ما سبق بيانه ولا باردة فان البارد كله حيزه الوسط مما يليه ولا تتضاد بالثقل والخفة أيضا لأنها ليست بثقيلة فتضاد الخفيف والخفيف يضاد الثقيل إذا كان للخفة نهاية محدودة كما للنار مقعر الفلك وان فرضت النهاية ما بعد ذلك فلا . فان قال قائل ان الفلك الأول هو الاعلى وفي الحيز الاعلى يتحرك اليه بطبعه لو أزيل عنه إلى أسفل عائدا صاعدا كما تتحرك الأرض إلى الوسط هابطة ونهاية الصعود هو ذاك فهو الخفيف على الحقيقة ونهاية الهبوط هو هذا وهو الثقيل في الحقيقة . قلنا إن التسمية الوجودية والفرضية لا يشاح فيها من يفهمها بحسبها فلو أراد مريد ان يسمى الخفيف ما في الحيز الاعلى حتى يجعله الفلك الأول لم يرد عن تسميته لكن من الذي يعلم أنه هو الأول وليس وراءه غيره مما يشعر به أولا يشعر . وليس يرد هذا بان يقال إن النار إذا حطت قسرا تعود صاعدة بالطبع فتسمى خفيفة وهذا لا ينحط بالقسر حتى يعود فلا يسمى خفيفا لان ذلك انما قيل على
--> ( 1 ) من صف .